بهاء الدين الجندي اليمني
133
السلوك في طبقات العلماء والملوك
المسافة بينهما أربعون فرسخا ، فالنسبة إلى مرو الشاهجان مروزي وإلى مرو الروذ مروروذي لغرض الفرق فإذا اجتمعتا قيل المروان ، وذكر في الشعر كثيرا ، من ذلك قول الأخطل « 1 » حين دخل على يزيد بن المهلب « 2 » وهو في أسر الحجاج : أبا خالد ضاقت خراسان بعدكم * وقال ذوو الحاجات أين يزيد فلا قطرت بالمرو بعدك قطرة * ولا أخضرّ بالمروين بعدك عود فما لسرير بعد ملكك بهجة * ولا لجواد بعد جودك جود
--> منصور في مدرسته ، وخزانة نظام الملك الحسن بن إسحاق في مدرسته وخزانتان للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء والخزائن الخاتونية في مدرستها . وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد وأكثرها بغير رهن ، تكون قيمتها مائتي دينار ، فكنت أرتع فيها وأقبس من فوائدها وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الأهل والولد وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن وكثيرا ما كنت أترنّم عند كوني بمرو بقول بعض الأعراب : أقمرية الوادي الذي خان إلفها * من الدهر أحداث أتت وخطوب تعالي أطارحك البكاء فإننا * كلانا بمرو الشاهجان غريب ثم أضيف إليها قول أبي الحسين مسعود بن الحسن الدمشقي الحافظ وكان قدم مرو فمات بها سنة 513 : أخلّاي إن أصبحتم في دياركم * فإني بمرو الشاهجان غريب أموت اشتياقا ثم أحيّا تذكّرا * وبين التراقي والضلوع لهيب فوا عجبا موت الغريب صبابة * ولكن بقاه في الحياة غريب إلى أن خرجت عنها مفارقا ، وإلى تلك المواطن متلفّتا وامقا ، فجعلت أترنم بقول بعضهم : ولما تزايلنا عن الشعب وانثنى * مشرّق ركب مصعد عن مغرّب تيقنت أن لا دار من بعد عالج * تسرّ وأن لا خلّة بعد زينب وقال الآخر : ليال ، بمرو الشاهجان وشملنا * جميع ، سقاك اللّه صوب عهاد سرقناك من ريب الزمان وصرفه * وعين النوى مكحولة برقاد تنبّه صرف الدهر فاستحدث النوى * وصيّرننا شتى بكل بلاد انتهى باختصار . ومرو الروز ومرو الشاهجان في شمال إيران . ولعلّ بعضها تحت النفوذ السوفياتي . ( 1 ) الأخطل هو غوث بن غياث الثعلبي وكان نصرانيا من العرب المتنصرة ، وكان شاعرا فحلا من شعراء الدولة الأموية واختصّ بمدح عبد الملك بن مروان وهو أحد من تسمّى بالأخطل وهم أربعة ، وكانت وفاته سنة تسعين ه وديوانه مطبوع . ( 2 ) يزيد بن المهلب هو أبو خالد ينتهي نسبه إلى الأزد ، ووصف يزيد بن المهلب ونعوته جل أن تحصى وإنه لجدير أن يخرج باسمه كتاب ، وقد أعطى الأخطل وهو في الحبس مائة ألف ، وله حكايات وأخبار في الجود والشجاعة يطول ذكرها ، رام الخلافة ونبذ طاعة الأمويين فجرت بينه وبين مسلمة بن عبد الملك الأموي معارك شرسة استنصف من الأموية حتى قتل في المعركة سنة اثنتين ومائة ، وهو ابن تسع وأربعين سنة رحمه اللّه ، فقد كان من النجباء الكرماء العظماء الفرسان وإلى ذلك أشار ابن دريد في مقصورته بقوله : وقد سما قبلي يزيد طالبا * شاؤ العلا فما وهى ولا ونى